كشف تقرير مفصل صدر
الشهر الماضي، أعده فريق من خبراء القانون والاقتصاد وخبراء التنظيم المالي، وعُرض
في مؤتمر منظمة العفو الدولية في لوكسمبورغ، عن المخاطر التي تشكلها سندات إسرائيل
على الدوقية الكبرى، وعلى المستثمرين أيضاً.
ويشير التقرير إلى
أن استراتيجية التسويق التي تتبعها شركة DCI تستغل المشاعر السياسية والعاطفية،
مما يُخفي العديد من القضايا المالية والقانونية.
وبينما تُحذر
البيانات المالية الرسمية الإسرائيلية في الولايات المتحدة من انكماش اقتصادي حاد،
تُؤكد DCI للمشترين على اقتصاد "مرن" مُهيأ للتفوق على اقتصادات الدول
المتقدمة الأخرى.
ويُطلق التقرير على
هذا "العائد الوطني"، أي أن المشترين، بدافع التضامن لا الحسابات
المالية، يقبلون بعوائد أقل بكثير مما تستحقه المخاطرة.
فعلى سبيل المثال،
سيطلب المستثمر الذي يُقرض أوكرانيا لمدة عام عائدًا بنحو 25%، بينما سيطلب عائدًا
بنحو 15% لروسيا. باختصار، عادةً ما يعني إقراض الأموال للدول التي تشهد حروبًا
عوائد مرتفعة للمستثمرين.
ويرى مُعدّو التقرير أن هذا الفارق لا يُسدّ بمنطق اقتصادي سليم، بل بدافع العاطفة، وأن المستثمرين الأفراد يتحملون مخاطر لم يُطلعوا عليها بشكلٍ كافٍ.
يرتكز الإطار القانوني للتقرير على ثلاثة أوامر تدابير مؤقتة أصدرتها محكمة العدل الدولية عام 2024، يؤكد كل منها احتمالية ارتكاب إسرائيل لجريمة إبادة جماعية، رغم أن القضية المرفوعة ضد إسرائيل أمام المحكمة لا تزال جارية.
وذهبت أبعد من ذلك،
فجادلت بأن هيئة الرقابة المالية في لوكسمبورغ كانت تمتلك الأدوات اللازمة للرفض،
لكنها لم تستخدمها.
والأكثر إثارة
للدهشة، أن حموري جادلت بأن المسؤولية الجنائية الشخصية قد تترتب على ذلك.
يُجري التقرير
مقارنة تاريخية واضحة مع ماضي لوكسمبورغ.
ويزداد التناقض
وضوحًا مع اعتراف لوكسمبورغ رسميًا بدولة فلسطين في 22 سبتمبر/أيلول 2025، أي بعد
ثلاثة أسابيع فقط من موافقة هيئة الرقابة المالية في لوكسمبورغ على نشرة إصدار
السندات.
جمع مؤتمر منظمة
العفو الدولية في لوكسمبورغ بتاريخ 18 مايو/أيار 2026 أكثر من 200 شخص، من بينهم
ألبانيز، والخبير الاقتصادي السياسي شير هيفر، والسيناتور الأيرلندية أليس ماري
هيغينز، وعدد من البرلمانيين اللوكسمبورغيين.
أهمها وأكثرها
إلحاحًا هو الموعد النهائي في سبتمبر/أيلول 2026، وهو الموعد الذي تُجدد فيه نشرات
إصدار السندات سنويًا.
انتقدت هيغينز بشدة ميل الحكومات إلى التستر وراء استقلال هيئاتها الرقابية.
وأبلغ فرانز فايوت،
النائب اللوكسمبورغي عن حزب العمال الاشتراكي اللوكسمبورغي (LSAP) المنتمي ليسار
الوسط، المؤتمر بأن فريقه قد نشر رأيين قانونيين - أحدهما من باحثين في جامعة
لوكسمبورغ، والآخر من جامعة أوتريخت في هولندا - خلص كلاهما إلى أن خطورة انتهاكات
إسرائيل للقانون الدولي لا جدال فيها، وأن تقاعس لوكسمبورغ ليس خيارًا مطروحًا.
وأضاف: "من الواضح أيضًا أن لوكسمبورغ لا تزال تملك القدرة على التحرك اقتصاديًا من خلال العقوبات، وكذلك من خلال قطاعها المالي. هذه هي ورقة الضغط الكبيرة التي نمتلكها".
وتعهد فايوت بأن النقاش
البرلماني - الذي ينظمه بالتعاون مع حزب الخضر وحزب لينك (اليسار) - سيسفر عن
مقترحات ملموسة.
المراوغة السياسية
حتى الآن، ردّت
حكومة ائتلاف يمين الوسط في لوكسمبورغ على الضغوط بمراوغة مُحكمة.
وعندما سُئلوا عما
إذا كانت الحكومة تعتزم التدخل لمنع تكرار ذلك، أجاب الوزراء بالشيء نفسه: هيئة
الرقابة المالية في لوكسمبورغ تعمل باستقلالية تامة، ولا يمكن للحكومة التدخل في
قراراتها.
أما في الشارع، فلم
يكن الرد مختلفاً.
عندما احتجّ نشطاء من
حملة "أوقفوا سندات إسرائيل" التي انطلقت حديثاً أمام وزارة المالية،
أصدر مكتب وزير المالية جيل روث بياناً قال فيه فقط إن "هيئة الرقابة المالية
في لوكسمبورغ هي السلطة المختصة".
ان هذا هو نفس
الموقف الذي أدلى به الوزراء للصحفيين في فبراير 2026.
أكدت هيئة الرقابة
على القطاع المالي في لوكسمبورغ (CSSF) أن دورها تقني بحت، يقتصر على تحديد ما إذا
كانت المعلومات الواردة في نشرة سندات إسرائيل كاملة ومتسقة وواضحة.
وشددت على أن
الموافقة لا تُعدّ حكماً على الجدوى الاقتصادية أو المالية للصفقة، ولا على جودة
أو ملاءة الجهة المُصدرة.
ويرى النقاد أن هذا
الموقف غير مقبول قانونياً.
وفي حديثه مع موقع
ميدل إيست آي (MEE)، قال أنس عبيدات، الناشط المقيم في لوكسمبورغ وأحد المشاركين
في إعداد التقرير، بوضوح: "الاختباء وراء الإجراءات التقنية لا يُعفي من
المسؤولية. لا يمكن استخدام آليات التباعد القانوني والمالي كدرعٍ للتهرب من
المساءلة عما يحدث في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ودور لوكسمبورغ في تسهيل تمويل
جرائم الحرب".
هناك بُعدٌ آخر
للجدل قد يُزعج القطاع المالي في لوكسمبورغ.
ومع ذلك، لا يزال صندوق التقاعد العام في لوكسمبورغ، المعروف باسم "صندوق التعويضات"، يستثمر في العديد من الشركات المدرجة في قاعدة بيانات الأمم المتحدة للشركات التجارية الداعمة للمستوطنات الإسرائيلية.
وقدّم حموري رؤية
أوسع لما يمكن أن يعنيه تحرك لوكسمبورغ: "إن وجود حركة سياسية في لوكسمبورغ
تنظم القطاع المالي بطريقة تجعل من المستحيل المساهمة في الانتهاكات الجسيمة أو
الاستفادة منها في سياقات الحرب، سيكون بمثابة ثورة للاقتصاد العالمي". موعد
نهائي وشيك
تشير التقارير إلى
أنه يجري إعداد دعوى قضائية في لوكسمبورغ ضد هيئة الرقابة المالية في لوكسمبورغ
(CSSF)، استنادًا إلى زعم تقصيرها في حماية المستثمرين من المخاطر التي لم يُفصح
عنها نشرة الإصدار بشكل كافٍ، وهو ما يُشابه دعوى رُفعت في دبلن ضد البنك المركزي
الأيرلندي قبل عملية النقل.
وتقوم حملة
"أوقفوا سندات إسرائيل"، التي انطلقت في مؤتمر مايو، بتنسيق ضغوط
المجتمع المدني في لوكسمبورغ وأيرلندا والاتحاد الأوروبي عمومًا، بهدف واضح هو منع
تحويل السندات ببساطة إلى ألمانيا أو أي دولة أخرى ترغب في استضافة السندات إذا
رفضت لوكسمبورغ تجديدها في نهاية المطاف.
يُذكر أن برلمان لوكسمبورغ ومجتمعها المدني والرأي القانوني الدولي المتزايد سيُجبرانها على اتخاذ قرار مختلف قبل حلول موعد تجديد نشرة إصدار سندات إسرائيل. كما صرّحت مارتينا باتوني، إحدى المشاركات في إعداد التقرير، لموقع ميدل إيست آي: "ما ورد في هذا التقرير ليس خافيًا على حكوماتنا الأوروبية. لكنّ الإبقاء عليه منشورًا سيُذكّر الأجيال القادمة بما جرى، ونأمل أن يُفضي، في الوقت الحاضر، إلى كشف أولئك الذين اختاروا التقاعس عن العمل".
موقع ميدل إيست
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق